القاضي التنوخي
314
الفرج بعد الشدة
فقلت : نعم ، حبّا شديدا . فتعجّبت من ذلك ، وقالت : ثقّلنا عليك وعلى [ 236 م ] محبوبك ، ولكن يكون الخير إن شاء اللّه تعالى ، ووعدتني الجميل التام ، والوعد الحسن . فلمّا كان هذه الليلة ، قعد الخليفة [ 290 غ ] يشرب مع الجواري والسيّدة حاضرة ، فاستدعيت ، وغنّيت . فقال لي الخليفة : إن كنت تحسنين الصوت الفلاني ، فغنّيه ، وكان صوتك عليّ ، فغنّيته ، وتمثّلت لي صورتك ، وذكرت شربي معك ، فلم أملك دموعي ، حتى جرت . فقال المقتدر : ما هذا ؟ فتحيّرت ، وجزعت ، ونظرت إلى السيّدة ، فضحكت ، وضحك الجواري . فقال المقتدر : ما القصّة ؟ فدافعته السيّدة . فقال : بحياتي أصدقيني . فقالت : على أن لا تؤذي الجارية ، ولا غيرها . فقال : نعم ، وحياتك . فحدّثته الحديث ، فلمّا استوفاه ، قال لي : يا جارية ، الأمر هكذا ؟ إنّما بكيت من عشق ابن ميمون ؟ فسكتّ . فقال : إن صدقتني وهبتك له . فقلت : نعم . فأقبل على أمّه ، فقال : ما هو بكثير إن وهبتها لخادم لنا . فقالت : قد - واللّه - أردت أن أسألك هذا ، ولكن إن تفضلت به ابتداء منك ، كان أحسن . فقال لبعض الخدم : خذ هذه الجارية ، وجميع ما كان سلّم إليها في حجرتها من جوار ، وقماش ، واحمله إلى دار ابن ميمون ، كاتب ابني إبراهيم ،